الشيخ محمد الصادقي

373

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وليست دويلة العصابات وتغلّبها على أراض وبلاد إسلامية إلّا في فترات عارضة غير فارضة ، هي من قضايا تهاون المسلمين عن جهادهم وجهودهم المتواصلين . ثم وهذه البعثة الربانية المنبثة بين بعيثي الكفر والإيمان ، هي بين تكوينية وتشريعية ، وليست السيطرة الصهيونية في فترات كهذه التي طالت سنين ، إلّا من وراء وجرّاء فترة المبعوثين المؤمنين توانيا عن تحقيق واجبهم الإيماني في الدفاع عن حوزة الإيمان . و « إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » ( 13 : 11 ) . ذلك ، فهم أولاء الأنكاد يعيشون سوء العذاب بصورتيها : المستمرة ، والمرتين في إفساد العالميين . ذلك ، وقد تبلغ بهم الحال العضال لحد « تقاتلون اليهود حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر » « 1 » . وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 168 ) . هنا « أمما » قد تعني إلى أمم مذهبية تحت قيادات روحية ، أمما تحت قيادات زمنية أنهم هم مقطّعون أمما بين هذين وكما نجدهم أمما حتى الآن رغم تأسيس دويلة العصابات ، فمنهم من يرفضها فلا ينحو نحوها ، ومنهم من يفرضها فينضم إليها ، ومنهم عوان بين ذلك ، فالصالحون منهم بين من يؤمن ومن هو قاصر فلا يؤمن ، ومنهم دون ذلك بمختلف دركات الدون ، وأنحسها الصهيونية التي قد لا تحسب بحساب الأمة الدينية حيث تغلبت عليها السياسة الإبليسية فنسيت أنها أمة دينية كتابية . ذلك « وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ » المرغوبة لديهم في الحياة « والسيئات » غير المرغوبة « لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ويهودون إلى اللّه بعد ما هادوا عن اللّه ، فمن الناس من يرجعه إلى اللّه الحسنة ، ومنهم من ترجعه السيئة ، ومنهم

--> ( 1 ) . الاطلاع الواسع على تفاصيل آيات الأسرى راجع ج 15 : 37 - 70 من هذا الفرقان .